حوار الزيات مع محيط ... 1 من 2 - منتصر الزيات

حوار الزيات مع محيط ... 1 من 2

الزيارات : 513  زائر
بتاريخ : 22-02-2014

تاريخ النشر : 30/06/2014
حوار ـ عمرو عبد المنعم
لدي قناعة بوجود أخطاء لدي الإخوان لكن لا تبرر الانقلاب عليهم
السمت العام للحركة الإسلامية في مصر هو الاعتدال
هناك صعوبة في فكرة المصالحة فالأمر ملتبس جدا
الاستقطاب الأيديولوجي هو سيد الموقف الأن
أسس لنفسه مدرسة مستقلة في الدفاع عن الإسلاميين، وهو أول من عرف بلقب محامي الجماعات الإسلامية وخبير في الحركات الإسلامية المعاصرة، ولا يعرف عنه الكثيرون أنه من كوادر الجماعة الإسلامية في السبعينيات وشارك في الدعوة إليها وبنائها التنظيمي وخاصة في محافظة ” أسوان” ومنطقة” بولاق الدكرور”، ولكنه بعد الاعتقال حفر لنفسه طريق أخر وهو الدفاع عنهم بعيدا عن التواجد التنظيمي، أنه منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية.
التقته شبكة الإعلام العربية “محيط”،لتسمع شهادته عن لحظات الوطن العصيبة عقب ثورة يناير، ومهما اختلف عليه البعض أو اتفق معه آخرون، فللرجل خبرة لا يستهان بها في قضايا العنف بالإضافة لوساطته الكبيرة في مبادرة وقف العنف في تسعينيات القرن الماضي.
وكان الحوار كالتالي:
بداية انتقدتم الإخوان كثيرا، في انتخابات ٢٠٠٥، ثم أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي ونجدكم اليوم تقفون في صفهم تنادون بعودة شرعية مرسي، فهل هناك تغير في نظرتكم تجاه الإخوان ؟
منذ التحقت بقطار الحركة الإسلامية أواسط السبعينات وقلبي منفطر على محبة الإخوان أشهد لهم بالفضل والسبق وعلو الكعب إيمانا واحتسابا وصبرا وجهادا , تلقينا منهم أحاديث الإيمان والابتلاء والصبر, اختلفنا معهم أيضا مع فورة شبابنا, واحتكم إلى “محيط” بالتنقيب في محركات البحث ستجد أن ما صدر عني من تصريحات وأقوال ومقالات وحوارات في حق الإخوان 95% منها حديث بالفضل ورفع الذكر والمحبة والود في مختلف السنين.
بل عندما رشح الإخوان في مواجهتي منافسا على المقعد الذي خضت عليه المنافسة عام 2001 وهو مقعد استئناف قنا خضت المعركة بشرف ولم يصدر عني على طول حملتي الانتخابية ما يسيء إليهم أو إلى مرشحهم وخسرت المعركة وقتها بفارق ضئيل.
لكن متى بدأبينكم سوء التفاهم؟
في عام 2005 حدث سوء تفاهم عندما فكرت في الترشح على مقعد دائرة بولاق الدكرور والعمرانية وكان ظني أنهم سيدعمونني بإخلاء الدائرة لي من منافس منهم في وقت نفذوا فيه هذا في دوائر مختلفة لمرشحين عن الحزب الوطني أو اليسار ونحو ذلك.
وكنت قد أرسلت إليهم مسبقا مخطرا أنني سأترشح عن هذه الدائرة, فوجئت بعد ترشحي بتقدم مرشح عنهم هو الأستاذ جمال..! ولما استفسرت قالوا أنهم فوجئوا بقواعدهم هناك يقدمون هذا المرشح، ونسقت مع الوفد آنذاك عن طريق الأستاذ السيد البدوي في إطار التحالف فأرسلوا يطلبون تعديل الدائرة أكثر من مرة وعندما وافقت على دائرة العياط على ما أتذكر فوجئت بهم يعتذرون أيضا وهكذا مضى الحال حتى فوجئت في أولأيام الصمت الانتخابي بسيارات بميكروفونات تابعة لهم تعلن تنازلي لمرشح الإخوان.
وكل ما حدث أنني شاركت في برنامج “حالة حوار” الذي يقدمه الدكتور عمرو عبد السميع وقصصت الواقعة دون تزيد ولما حاول عبد السميع أن يدخلني في وصلة هجوم ضد الإخوان يشارك فيها بعض الضيوف الآخرين قلت لا ينسب لساكت قول مما أغضب عبد السميع.
ما موقفك من أول انتخابات بعد الثورة؟
فيأول انتخابات برلمانية بعد الثورة كنت في مقدمة المؤيدين لقوائم الإخوان رغم أنني لم أترشح وقتها وبذلت جهدا كبيرا من أجل دعمهم.
وفي أول انتخابات رئاسية بعد الثورة ساندت الرئيس مرسي بكل ما أوتيت من قوة في مرحلة الإعادة بينه وبين الفريق شفيق, وفي أزمة الإعلان الدستوري سارعت إلى المشاركة في الحوار الوطني وتقديم النصح المخلص وحاولت عمل وساطة من خلال المنتدى العالمي للوسطية بالاشتراك مع الإمام الصادق المهدي لإصلاح ذات البين داخل الحركة الوطنية آنذاك.
صحيح انتقدت بعض السلبيات سواء للرئيس مرسي أو حكومة هشام قنديل أو دور الإخوان أثناء فترة حكم الرئيس مرسي لكني كنت أعلن أنني معارض ولست مناهض أعارض الرئيس لكن ولائي له , وكنت حريص على تقديم نموذج ايجابي في المعارضة ليحترمنا الناس.
لذلك لم يكن نشازا أن أسارع إلى تأييد الرئيس مرسي فورا من يوم 28 يونيو وذهبت على رابعة من تلقاء نفسي هذا موقف اعتبرته تلقائي أن أكون حيث تكون الحركة الإسلامية في مأزق لا أتخلي عنها وأنا أحد أبنائها وما زلت حتى تاريخه مناصر للشرعية لم أنزع يدي من طاعة الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي .
هل ترى أن للإخوان أخطاء يستحقون عليها العقاب مثل ما يحدث الآن ؟
صحيح لدي قناعة بوجود أخطاء جسيمة لدىالإخوان في إدارتهم لفترة الحكم بل وما قبلها بعد الإطاحة بمبارك وانتظر الفرصة المناسبة لنتحدث في ذلك تفصيلا للصالح العام للحركة والوطن معا , لكن في كل الأحوال أعتبر أن أخطاء الإخوان لا تبرر الانقلاب عليهم بل وقتل من قتل منهم والزج بآلاف منهم في السجون وحرمانهم من حقوقهم في محاكمات عادلة ومنصفة, أخطاء سياسية وليست جرائم جنائية.
كثيرون هم من أخطئوا سياسيا دون أن يتم التنكيل بهم من حكام أو رؤساء حكومات, بل إن الذين تسببوا في إهانة مصر وجيشها وشعبها في هزيمة 67 لم يتعرضوا لما تعرض له الإخوان لذلك من الطبيعي أن أتعاطف معهم وأدافع عنهم وأقف معهم في محنتهم العاصفة .
لعبتم أدوار الوساطة كثيرا في مبادرات وقف العنف بين الجماعات الإسلامية والدولة أيام مبارك، فما الذي تبقى من مبادرات وقف العنف الآن وخاصة وسط دعاية كبيرة بان الجماعات الإسلامية عادت إلي العنف ؟
سؤالك حمال أوجه, سأحاول التعامل معه بصورة مبسطة وأبدأ من أخره, فالقول أن الجماعات عادت إلى العنف فيه نظر, والذين يتربصون بكلمة هنا أو كلمة هناك في عز أحداث الأزمة بعد الإطاحة بالرئيس مرسي من سقط القول من على منصة رابعة يحملون الأمر أكبر مما يحتمل , فيكفي أن الجموع تمسكت بالسلمية حتى تاريخه بشكل عام رغم قسوة التعامل مع المتظاهرين .
وإذا كان البعض يعتقد أن تحالف الجماعة الإسلامية وحزبها والفصائل الإسلامية المختلفة مع الإخوان يعني خروجا عن المراجعات فهذا تزيد , لأن المراجعات ونبذ العنف لا يعني الارتماء تحت أقدام السلطة أو الخضوع للأمن !! هذا موقف سياسي بامتياز, الانحياز إلى الشرعية موقف سياسي لا علاقة له بالعنف.
أنا معك في أن بعض التصريحات خرجت من فم بعض الدعاة حملت تشددا لكن لا يمكن قراءتها بعيدا عن السياق الذي دارت فيه الأحداث , وأنا على يقين أن هذه القيادات حتى عاصم عبد الماجد نفسه وكل قيادات الجماعة الإسلامية والجهاد بذلوا جهدا كبيرا في السيطرة على الشباب الملتهب حماسة ومنعوا تفاقم الأمور وهذه شهادة لوجه الله.
لكن أنا شخصيا كنت أعتقد أن المراجعات الفكرية والفقهية التي قام بها شيوخ الجماعات الإسلامية قد حسمت خيار اللجوء إلى السلاح تماما على الأقل داخل مصر, ولا أستطيع أن أخفي انزعاجي من حجم العنف الذي تفجر من سيناء بعد الإطاحة بالرئيس مرسي.
أعود لأقرر أن الظروف في سيناء استثناء لا يمكن القياس عليه وظروف سيناء كلنا يعرفها من وقت حكم حسني مبارك, وتفجر العنف مرتهن بالمناخ السياسي, فالذين يؤمنون بحتمية التغيير بالسلاح في سيناء تأثروا بالمناخ السياسي وأثار المراجعات وعلو الخطاب المعتدل هناك وانكمشوا حتى إذا ما حدث ما حدث أصبح المناخ مهيأ بالنسبة لهم ليعودوا من جديد.
لكن السمت العام للحركة الإسلامية في مصر هو الاعتدال وبعيدا عما يجري في سيناء أقول بضمير مستريح أن الجماعات الإسلامية التي توقفت عن استعمال السلاح لحقيق أهدافها وباشرت مراجعاتها الفكرية والفقهية لم تخرج عن التزاماتها الأخلاقية ولم تزل ملتزمة بنهجها السلمي, المعارضة شيء واستعمال العنف شيء أخر مختلف تماما.
كيف يمكن أن يلعب الوسطاء الإسلاميين من غير الإخوان دورا في المصالحة وإعادة إدماج الإخوان المسلمين في الحياة السياسية وتتوقف أدوار العنف في الشارع ؟
هذا من الصعوبة بمكان , فالأمر ملتبس جدا , وحديث الاستقطاب الأيدلوجي والسياسي لم يزل سيد الموقف , وكل فريق حريص على شيطنة الطرف الأخر , مع وجود أبواق إعلامية لها مصلحة في تزكية الخلاف باعتبارهم من تجار الحروب الذين يثرون من بيع الأسلحة أو تزكية الحرب . أني لأحد يتمكن من تحقيق المصالحة وهي في حاجة ماسة إلى تهدئة الخواطر واعتماد خطاب إعلامي عاقل يشيع الأمل في النفوس ويذكر الناس أنهم يشتركون في قواسم مشتركة كثيرة وغالبة .
فريق يعلن تمسكه بما حققه في 3 يوليو ولا يفرط فيه وحديثه إقصائي مفرط في تطرفه عنيف في إجراءاته , وفريق يرفع قميصا يقطر منه الدم يطلب الثأر أو القصاص ويمسك بالشرعية الأصيلة , هذان قطاران يسيران بسرعة مذهلة في طريقين مختلفين لا يلتقيان ولو كان ذلك على مصلحة الوطن الذي يغرق .
كيف تري موقف معظم النخب من التحريض علي الإخوان وشيطنة التيارات الإسلامية و كيف يمكن التعامل مع هذه الدعوي؟
نخب فاشلة انتهازية , طالما رأيناها تلهث خلف قيادات الإخوان في الانتخابات المختلفة تطلب ودها وتصلي خلفها , لم نزل نذكر قيادات خاضت أخر انتخابات برلمانية تحت لافتة الحرية والعدالة وما كان لها ان تدخل البرلمان لولا وجودها بتلك القوائم الإخوانية !! هؤلاء انتهازيون تنصرف عنهم الجماهير دائما قبل الثورة وبعدها .
هذا يطرح فرضية ضرورة توحد القوي الثورية الحقيقية التي خرجت من رحم الجماهير وصدقتها , جميعنا خدع وكل فصائل القوي الثورية اخطأ في مرحلة من مراحل الثورة فلا حاجة لتعير بعضها البعض , الفرقة لا تخدم إلا قوى الثورة المضادة .
أنا أدعوا إلى التوحد مجددا دون قيد أو شرط , لذلك لا أرى محلا لتحركات إعلاني “القاهرة” و”بروكسل” مع كامل احترامي وتقديري للشخصيات البارزة والمحترمة التي قامت على كلاهما فلا مجال لاستبعاد الإخوان أو رموز التيار الإسلامي لنرضي الغرب أو الشرق .