مقابلة الرأي العام الكويتية مع الزيات - منتصر الزيات

مقابلة الرأي العام الكويتية مع الزيات

الزيارات : 444  زائر
بتاريخ : 22-02-2014

تاريخ النشر : 06/10/2013

مقابلة / «الكويت في منأى عن التطرف والإرهاب... وعلاقة (إخوانها) بالجماعة في مصر أيديولوجية وليست إدارية»
الزيات لـ «الراي»: اختلف مع «الإخوان» ... لكن اتهامهم بالإرهاب حرام
حاوره - ربيع كلاس |
وصف محامي الجماعات الإسلامية في مصر منتصر الزيات عملية عزل الرئيس مرسي بـ»الانقلاب... وما حدش يقنعني انه ليس انقلاباً»، معتبرا في حوار مع «الراي» ان «الجيش تدخل بقوة للاطاحة بمرسي وبنظامه»، مؤكدا ان ما جرى كان مخططا مسبقا ولم تكن ثورة شعبية».
واكد الزيات ان وزير الدفاع نائب رئيس الحكومة الفريق عبدالفتاح السيسي «شارك بالترتيب للاطاحة بمرسي»، معتبرا ان «السيسي لا يصلح ان يكون رئيسا على غرار (الرئيس الراحل جمال عبدالناصر)، لانه مرتبط بحالات قتل وانقلاب و... لازم يختفي».
ورغم عدم اتفاقه مع «الاخوان» و»تجربتهم القاتلة في ادارة مصر»، الا انه أكد ان «الاخوان ليس بامكانهم تنفيذ اي عمل مسلح واتهامهم بالارهاب... حرام».
وعبر الزيات عن خشيته من «مناخ القهر والاستبداد الحالي، لانه سيولد اجيالا جديدة ومتطرفين جددا يبدأون مشواراً تكفيرياً من أوله».
واشاد الزيات بانفتاح الكويت وبتجربتها الديموقراطية «وهذا ما يميزها عن بقية الدول العربية»، مؤكدا ان الكويت «في منأى عن العنف وعن ظاهرة التطرف»، معتبرا ان «العلاقة بين اخوان مصر واخوان الكويت علاقة ايديولوجية وليست سياسية».
وفي الاتي نص الحوار:
• قرأت كلمة لسمو الأمير على مدخل «المركز العالمي للوسطية» تقول إن «الفكر لا يواجه إلا بالفكر» ... ونحن بحاجة إلى هذا الفكر
• من الممكن أن يكون هناك أزمة سياسية في الكويت ولكن في النهاية ستبقى ... سياسية
• حتى أيام ما حدث من تفجيرات في فيلكا كانت التعاملات التي حصلت معها رصينة جداً
• قلت في وجود مرسي إن علاقتنا مع أحب الدول إلى قلوبنا توترت ومنها الكويت والسعودية والإمارات وسورية ... لماذا؟
• هل يمكن أن ينسى أحد الكويت؟ ... فإذا كان لدينا أي مشكلة في القمح كانت تغطي مصر كي نؤمن القمح
• هيئة الدفاع عن «الإخوان» طلبت مني الانضمام إليها وأول مهمة أسندتها لي هي قضية المرشد
• الضباط هم من فتحوا السجون في 28 يناير وأجبروا السجناء ومن ضمنهم مرسي على الهروب
• الجيش لم يتدخل ولم يطح بمبارك ولم يقل له «امش» إنما قال لهُ «الشعب مش هيمشي إلا لما أنت تمشي» وهو اتخذ القرار
• مرسي لم يحترم اتفاقه مع شركاء الثورة ولم يف بتعهداته لهم
• واهم من يفكر في إقصاء «الإخوان» والتيار الإسلامي
• مرسي سألني أكثر من مرة: «أنت بتهاجمني ليه... أنا مش ناقصك»
• أمن الدولة عاد وبكل طاقته ... ودور النيابة العامة ليس محايداً
• «الإخوان» تحالفوا في وقت من الأوقات مع واشنطن ... والأميركيون متورطون في الانقلاب
أين منتصر الزيات من التطورات التي شهدتها مصر في الاشهر القليلة الماضية، وتحديدا منذ ما يسميه جزء من المصريين بـ»ثورة 30 يونيو»، والبعض الآخر انقلاب «3 يوليو» خصوصا في ضوء التوجهات الاسلامية التي تعرف عنكم؟
- انا في القلب من الحركة الوطنية المصرية منذ اللحظة الاولى انحزت إلى التيار العريض الذي انتمي اليه، أي، التيار الاسلامي.
كانت هناك توترات بيني وبين جماعة الاخوان في مصر، وتحديدا مع مؤسسة الرئاسة، وهذا ظهر في انتقاداتي الكثيرة التي كنت اوجهها إلى التجربة لاني كنت اخاف على التجربة، وربما منذ وقت الانتخابات البرلمانية والتيار الاسلامي كان على وشك ان يحصد الغالبية، قلت انا اخشى على المشروع الاسلامي من وصول الاسلام إلى الحكم، لانه اذا فشل هذا المشروع، سيفشل المشروع الاسلامي كله لمدة 50 سنة على الأقل.
أنا كنت بعيدا عن حساباتهم لانني كنت أجهر بانتقاداتي للاخوان، حتى ان الرئيس محمد مرسي ابدى تحفظه في احد لقاءاتي معه، من انتقاداتي فحاولت ان أتريث، لانني لم اكن راضيا عن طريقة ادارة الدولة، وكنت متحفظاً وحاولت ان اكون محايدا خصوصا انني لم اختر هذه المعركة ولم يستشرني احد بها.
وحين بدأت الدعوة إلى 30 يونيو، وجدت نفسي اتوجه إلى ميدان رابعة العدوية وارتقيت المنصة وقلت انا معكم، مع هذا التيار العريض الذي كان يواجه الاطاحة بمرسي.
انا دائما تجربتي ان اصلح من الداخل، ورغم انتقاداتي العلنية لمرسي ولكنه الرئيس الشرعي للبلاد، اي ما كان يقوله الأفاقون المعارضون منذ ايام مبارك «اننا معارضون من داخل النظام»، فانا كنت اقول ذلك ايضا، ولكن كنت أعنيها، اي كنت امارس دوري وكنت انتقد مرسي بقوة وبعنف، ومرسي سألني اكثر من مرة: «أنت بتهاجمني ليه... أنا مش ناقصك»، فأجبته: «علشان الناس تحترمنا يا ريس، فليس لانك ابن الحركة الاسلامية وانا ابن هذه الحركة لا استطيع انتقادك».
اذ توجهت في الاول من اغسطس إلى «رابعة»، اي قبل العزل وقلت انا ابن هذا التيار وانحيازاتي في النهاية هي للتيار الذي انتسب اليه.
اعلنت لاكثر من مرة بانني ضد الانقلاب وانا مع الشرعية، وهذا هو موقفي، ولكن بما انني لست من اختار المنازلة، فانا لا انزل في التظاهرات والمسيرات، اي في الناحية الحركية التي تفتعل المشاكل إلى حد ما، انا اشارك في تظاهرة سياسية او دينية... انا ضد الانقلاب، «وماحدش يقنعني انه ليس انقلابا».
كان من الممكن ان ندفع مرسي إلى ان يغادر السلطة او يدعو إلى انتخابات مبكرة، كما حملنا الرئيس مبارك على ان يفعل ذلك، وعلى فكرة الجيش لم يتدخل ولم يطح بمبارك ولم يقل له «امش»، انما الجيش كان يعطي للرئيس مبارك تقارير عما يحدث في الشارع، وقالوا له: «الشعب مش عاوز يمشي يا ريس الا لما انت تمشي»، وبعدها اتخذ مبارك قراره.
انما في حالة مرسي، فتدخل الجيش عنوة للاطاحة به وبنظامه، والذي واكب عملية الانقلاب وعملية الاطاحة لمرسي، اجراءت قصرية مع «الاخوان المسلمين» مثل اجراءات بالاعتقال والسجن والطوارئ والقتل، اذاً ما جرى مع مرسي كان مخططا مسبقا للاطاحة به ولم تكن ثورة شعبية بالمعنى المفهوم، دُعِيَت الجماهير إلى الخروج من قبل الجيش، فاعتقدوا انهم مدعومون من الجيش، فخرج المصريون مع اسرهم وكأنهم في رحلة والجيش يحميهم والشرطة لم تكن في الشارع على الاطلاق، خصوصا ان ما قبل 2013/6/30 لم يكن هناك اي عسكري مرور واحد، وخرجت تظاهرات كبيرة جدا.
اليوم، الذي يخرج في التظاهرات مع «الاخوان» او مع «الشرعية الدستورية» اعتقد ان كل شخص من «التحالف الوطني لدعم الشرعية ضد الانقلاب» يساوي الفا من الذين خرجوا في 30 يونيو.
اذا، ما حصل ان الجيش واطرافا كثيرة اخرى، كانوا مستعدين، وحصلت الاطاحة بمرسي، ولكن لو استمر وجود المواطنين في الشارع للضغط على مرسي لكنا قلنا ان هذا التحرك الشعبي هو ثورة او موجة من موجات 25 يناير، ان ما حصل موجة مناقضة لـ25 يناير، وحتى ان في جريدة «الاهرام»، يقول الناطق الرسمي انها «نكبة 25 يناير»، و»نكسة 25 يناير»، وتكرر هذان المفردان (النكبة والنكسة) في شكل واسع في الفترة الماضية من قبل اعلاميين قريبين من دوائر النظام.
اذا، هذه ثورة مضادة، رغم ان الجيش مؤسسة وطنية وانا من الذين يبدون حرصا كبيرا على الجيش ولا احب التوسع في انتقادات الجيش، وليس خوفا منهم ولكن لان الجيش المصري هو الجيش العربي الوحيد المتماسك، رأينا ما حصل للجيش العراقي وما يحصل مع الجيش السوري، اذا علينا الخوف على الجيش المصري، لان لدى جيشنا ميزة، لان نظام الخدمة العسكرية في مصر خدمة وطنية وكل اسرة ممثلة بالجيش وليس لدينا جيش طائفي.
انا اختلف مع الفريق السيسي، فصحيح ان الجيش منضبط تحت قيادته الا ان البعض يقول اننا نريد حصول انشقاق في الجيش، وهذا يعني ان مصر ستصبح مهددة.
فرغم اختلافي مع رؤية السيسي، الا انني اميل إلى ضرورة ابداء كل المرونة في المحافظة على تماسك الجيش، اي ان يحل الجيش مشكلته مع نفسه، مثلما نقول ان القضاء يصلح نفسه بنفسه، لكني اختلف مع السيسي وعن قناعة انه شارك في الترتيب للاطاحة بمرسي.
هل طلب منك الدفاع عن كبار قادة الاخوان المسلمين كالمرشد والرئيس وغيرهما، وهل توافق إذا طلب منك؟
- لم يطلب مني أحد الدفاع عن الرئيس مرسي تحديداً، انما هيئة الدفاع عن «الاخوان»، طلبوا مني الانضمام اليهم، هم يحددون المهام، وأول مهمة اسندوها لي هي قضية المرشد العام والتي عرضت بقضية «دار المقطم»، وماذا سيكلفونني بعد، لا ادري، لكني دعوت إلى تأسيس «الجبهة القومية للدفاع عن سجناء الرأي»، وانا اعتبر ان سجناء «رابعة» و»النهضة» سجناء رأي، لان كان لهم مطالب.
وبمجرد ما اعلنا عن تأسيس هذه الجبهة، أتى الينا الاهالي وباعداد هائلة سجلوا اسماء ابنائهم المفقودين، ولدينا اليوم أكثر من ألف مفقود لا يعرف ما اذا كانوا احياء ام لا، خصوصا مع وجود اعداد كبيرة من الجثث المتفحمة من جراء الاحداث، لا يعرف اصحابها.
هل ترى ان أمن الدولة عاد وعادت حملة الاعتقالات؟
- طبعا أمن الدولة عاد وبكل طاقته، هناك مادة مهمة ألغيت من قانون الطوارئ قبيل الاطاحة بمرسي والذي الغى هذه المادة هي المحكمة الدستورية.
البند واحد من المادة الثالثة من قانون الطوارئ، كانت تتيح في حال اعلان الطوارئ، القاء القبض والاعتقال وتوقيف... فهذه المادة تم الغاؤها، لذلك كل اذون القبض حاليا من النيابة العامة وللاسف دور النيابة العامة غير محايد.
بوصفك محاميا عما عرف بخلية «حزب الله» بقيادة سامي شهاب، هل اطلعت على ظروف هروبها من سجن وادي النطرون، ونود لو تعطينا رأيك في الشق الآخر من القضية المتعلق بالرئيس محمد مرسي كون هذا الاتهام كما يبدو سيكون الركيزة التي يحاكم عليها؟
- الانقلابيون كانوا «شغالين» على وادي النطرون منذ فترة، وكانت خططهم تعتمد على اكثر من شخص للتضييق على الرئيس مرسي والاطاحة به، ومنها وادي النطرون، وهنا اريد التوضيح ان الذي كان يشرف على عملية قضية وادي النطرون هو النائب العام الحالي المستشار هشام بركات الذي كان رئيسا لمحكمة استئناف الاسماعيلية وهو الذي اختار القاضي الذي ينظر هذه القضية، ابن علي محجوب وزير الاوقاف في حكومة مبارك.
و»الاخوان» الذين تم القبض عليهم في 25 يناير، ومنهم الرئيس مرسي، كان المقصود ابعادهم عن الثورة، وبما انني متخصص في قضايا امن الدولة وفي قضايا العنف الديني والجماعة وعلى مدى 30 عاماً من حكم مبارك وانا اعمل في هذا الملف، وفي لمحة صغيرة عن دوره وكيفية الاعتقال، فهي تبدأ بطرح امن الدولة اسماء اشخاص مطلوب القبض عليهم مع اسباب الاعتقال وتترحل هذه الاسماء على شكل هرمي حيث تصل في النهاية إلى وزير الداخلية الذي بدوره يحيلها إلى «مجموعة الشؤون القانونية في أمن الدولة»، والتي تجهز طلب قرار الاعتقال ولكن عند الاطاحة بوزير الداخلية او اقالته تؤخذ الاوراق له حيث يوجد لتوقيعها.
ما حصل مع الرئيس مرسي وعصام العريان واخرين، انه تم اصدار الاوامر بالقبض عليهم من خلال اتصال هاتفي، من دون صدور اي اذن ومن دون اي اجراءات، لذلك سألنا مصلحة السجون فنفت ان يكون لديها اي قرار اعتقال، لم يتمكنوا من الحصول على توقيع الوزير حبيب العادلي، لانه كان يحاكم جنائيا وكانت الثورة قامت فعليا فانتهى دور العادلي ولم يتمكنوا من الحصول على توقيعه فتم خطف مرسي وايداعه سجن وادي النطرون في 25 يناير، وبعد ايام اي في 28 يناير كانت «خطة فتح السجون»، وتم تحريره، من حرره؟ هذا ليس شأنه هل هم عرب هل هم اهل سيناء او الفلسطينيون؟ توجد فيديوهات على «يوتيوب» تظهر مجموعة من السجناء المعتقلين والمنبطحين على الارض يسألهم الضابط عن كيفية هروبهم، فيجيبونه: الضباط فتحوا لنا السجن واجبرونا على الهروب.
اذا كان هناك خطة موضوعة من الداخلية لمواكبة هذه الثورة، لاحداث الفوضى والتي كان مبارك يجاهر بها «أنا أو الفوضى»، اطلاق السجناء والمجرمين بشكل عام كانت خطة لنشر الفوضى، لا يسأل المختطف الذي دخل السجن كيف خرجت منه، خصوصا ان هذا الدخول غير شرعي، لانه تم ادخاله السجن وخطفه من دون اوراق اعتقال، وهذه من الافتراءات التي يراد فيها ان يلوث الرئيس مرسي.
كيف هي علاقتك كشخصية مصرية بالقوات المسلحة وقادتها؟
- انا زعلان، لأن عمري لم يكن لدي اي علاقة مع القوات المسلحة، حتى في فترة المجلس الاعلى للقوات المسلحة في عهد المشير طنطاوي، فهم دعوا جميع الاطياف في اجتماعاتهم ولقاءاتهم، واستثنوني، رغم علاقتي الجيدة مع الفريق سامي عنان، الذي اتصل بي بعد تركه الخدمة، وشخصيا لا ادري لماذا.
هل توافق على مقولة ان «الاخوان تحالفوا مع الاميركيين» وما رأيك بذلك؟
- أكيد في وقت من الاوقات، لانهم كانوا في الحكم وليس قبل ذلك، وهذه اسمها تحالفات مصالح، والاميركيون لم يكونوا ليقبلوا «الاخوان» ابدا لولا انهم وصلوا إلى الحكم، وهذا هو التطور لدى الاميركيين، لانهم تعلموا من دروسهم السابقة، فهم راهنوا على شاه ايران وخسروا ايران، راهنوا على جعفر النميري في السودان، فخسروا السودان، ومنذ ذلك الحين اعتقد ان المصلحة لدى الاميركيين هي الاهم، لذلك انا ازعم ان الاميركيين متورطون في الانقلاب، الاميركيون اختلفوا فقط مع الانقلاب، فمارسوا الضغط، لان الانقلاب تجاوز الحدود المسموح بها، تجاوز السقف، سواء السقف الزمني او سقف الخسائر، وانا اعتقد ان الاميركيين لا يريدون «الاخوان» في الحكم، انما يريدونهم في العملية السياسية، فالانقلاب تجاوز الامر إلى عملية محاولة اقصاء «الاخوان»، لكن العلاقة هي علاقة تحالف مصالح.
كيف تصف المواجهات بين الجيش والجهاديين في سيناء؟ وبما تفسر اشتداد واستهداف الجهاديين للجيش بعد عزل مرسي؟
- هذه من الافتراءات التي تنشر ضد «الاخوان» ومرسي، فالرئيس مرسي لا ينكر أحد انه بذل جهدا لاحتواء الازمة في سيناء، فأزمة سيناء سابقة لمرسي وليس مزامنة له، نحن عايشنا قضايا سيناء وتفجيرات الاعوام 1995 و1996 و1997، وفي وقت حسني مبارك، وهذه العمليات تركت اثرها على اهل سيناء، مدرسة حسني مبارك القمعية هي التي كانت سبب المشكلة، فاصحاب الرايات السود، اي التكفيريين، كان عددهم لا يزيد على المئة وكان يمكن محاصرتهم، ولكن قتل واحتجاز الاقارب والنساء والتعذيب... اي كل الاعمال التي كان يمارسها الامن خارج سيناء ونفذها في سيناء، ومعروف ان لسيناء خصوصيتها وعاداتها وتقاليدها فتداخلت العشائر والقبائل، ادت الى تعميق المشكلة، وهذا الفريق المحدود توسع، وباتت هناك مشكلة في سيناء، ولكن هذه المشكلة من اوجدها، مرسي او مبارك؟ طبعا مبارك، وتعامل معها امنيا، وكان من المفروض ان ندخل مع سيناء إلى عملية المراجعات والحوار، ولكن لم يحصل ذلك. وجاء مرسي، وحاول اجراء المراجعات والحوار واقنع الجيش بانه طالما لا يعملون اي حاجة، فلندعهم ولهذا الامر تحجمت العملية في سيناء خلال فترة مرسي، خصوصا بعدما توجه إلى سيناء واجتمع مع قبائلها، ودعاني مرسي للذهاب إلى سيناء ودعا الكثيرين من رموز التيار الاسلامي لاجراء حوارات مع اهل سيناء اذاً هو رئيس مسؤول ويعرف كيف يحتوي المشكلة، ولكن عندما «خطف» مرسي، عادت الاحداث، ونتذكر هنا عند مقتل الجنود الـ16 امر مرسي بحملة «نسر واحد» وعندما اخفقت، امر بتقاعد المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان.
انا اختلف مع «الاخوان جداً» ولكن لا يقنعني احد ان الاخوان بامكانهم ان ينفذوا عملا مسلحا، نحن اليوم ازاء «فوبيا الاخوان» وانا اقول انهم هم وراء اخطاء سياسية اوصلونا إلى هذه المرحلة، انما اتهامهم بالارهاب والعنف حرام.
واتوقع لمصر ان تظل في حالة الفوضى بهذا الشكل إلى ان تنكسر، ولا اعتقد ان مصريا عربيا يقبل ويرضى ان تنكسر مصر، لابد ان نبحث عن منطقة وسطى نلتقي عندها.
فكرة «الاخوان» في السيطرة والاستحواذ فكرة فاشلة وفكرة العلمانيين والمدنيين في اقصاء «الاخوان» فكرة فاشلة، اذا كنت اقول ان «الاخوان» يحاولون السيطرة، لا يجوز اقصاؤهم، فلا بد ان نعمل «mix» وليس الـ «mix» الذي كان يتحدث عنه مرسي.
«اذل الحرص اعناق الرجال»، فطالما لست بحاجة إلى اي شيء، بامكانك قول ما تريده بكل حرية، وانا كنت اقول رأيي بكل حرية، مرسي لم يحترم اتفاقه مع شركاء الثورة الذي وقعه في فندق «فرمونت» وهو اتفاق شهير قبل جولة الاعادة بينه وبين أحمد شفيق، القوى الوطنية اتفقت معه، الا انه لم يفِ بتعهداته، وعند وصوله إلى سدة الرئاسة، رفض احضار نائب رئيس من هؤلاء الشركاء ورفض تعيين شخصية وطنية مستقلة لرئاسة الوزراء، بل احضر هشام قنديل، اذا انا ادعو إلى منطقة وسطى للوصول إلى نقطة اتفاق نتعايش فيها جميعا، ومن يفكر في اقصاء التيار الاسلامي والاخوان واهم، عبدالناصر حاول وفشل، رحل عبدالناصر وعاد تنظيم «الاخوان» في شكل اقوى، السادات حاول اقصاءهم وفشل، رحل السادات وبقيت الجماعة.
المسيرات ستظل والانقلابيون سيخسرون ولن يمكنهم ان يديروا البلد وحدهم.
في ضوء محاولة اغتيال وزير الداخلية ثم تفجير مقر المخابرات الحربية في سيناء والهجمات الاخرى، هل ترى امكانية عودة إلى اجواء الثمانينات التي شهدت مواجهة قوية بين السلطة والاسلاميين؟
- أخشى من ذلك، واتصور واراهن ان التيار الاسلامي وعى الدرس لان السلطة الانقلابية والانقلابيين يضغطون كي نغلط، ولكي تخطئ الجماعات الاسلامية وتمارس العنف، وهذا ما حصل، فهم بدأوا بنشر اشاعات مفادها مثلا اعتصام رابعة مسلح واعتصام النهضة مسلح وكان هناك سيطرة على العناصر الشبابية... ولكننا وعينا الدرس لان الامر نفسه حصل في التسعينات عندما ضغطت السلطة على الجماعات باجراءات قسرية، دفعت الجماعات إلى ارتكاب اعمال العنف كي تبرر بعد ذلك ضربها، لكن انا قلق لان هذا المناخ، مناخ القهر والاستبداد سيولد اجيالا جديدة ومتطرفين جددا يبدأون المشوار من اوله، ويرون ان هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بشرع الله ويعذبون عباد الله لا يمكن ان يكونوا مسلمين، وهذه هي فكرة التكفير في بساطتها، مثلما نشأت في السجن الحربي ايام عبدالناصر، وسينظرون للناس امثالي الذين قاموا بالمراجعات، على انهم باعوا القضية، ولن يسمعوا لنا نصحا، لذلك اقول لهم، لا تفسدوا المكتسبات التي عملنا عليها في السنوات الـ20 الاخيرة، مصر كانت امنة حتى وقت تفجيرات سبتمبر 2011 في اميركا.
الفريق اول السيسي يحظى الان بشعبية واضحة في الشارع المصري، هل تراه رئيسا لمصر؟ أم رجلا قويا في النظام من الخلف؟ بالعموم ما المستقبل الذي تراه له؟
- لا اراه رئيسا، السيسي يدغدغ عواطف الجماهير خصوصا ان هناك شريحة واسعة من الشعب كانت تعارض وتحتج على الاخوان وطريقة ادارة الاخوان والتسلط الاعلامي والتكثيف الاعلامي على اخطاء «الاخوان» وتخويف الجماهير، كل هؤلاء هم الذين يطبلون للسيسي ولا بد للسيسي ان يغيب.
عبدالناصر كان زعيما وولد زعيما، عمل في الحركة الوطنية في شبابه، تعرف إلى «الاخوان» وعمل مع الشيوعين ومع اليسار واشتغل مع كل القوى الوطنية لتحرير مصر من الاحتلال، عبدالناصر كان مشروعا وطنيا حقيقيا، تختلف معه او تتفق معه، لكنه كان زعيما صاحب مشروع وطني، افاد الفلاح والعامل، وعمل حركة صناعية في مصر، ولكن في ملف حقوق الانسان كان لديه مشكلة، لان صراعه مع «الاخوان» كان صراعا سياسيا وليس دينيا... هذا هو عبدالناصر، انا احبه وجميعنا نحبه، ولكن اختلف معه ايديولوجيا، لكن السيسي ليس صاحب مشروع، فهو كان مدير المخابرات الحربية، ثم وضعته الظروف في منصب وزير الدفاع، وللامانة هو رجل كفء، وقد عمل في فترة صغيرة جدا ما لم يفعله غيره في فترات طويلة، اذ اعاد بناء القوات المسلحة من لحظة تسلمة وزارة الدفاع وانا اؤكد انه ضابط محترف وكفؤ، ولكن لا اراه زعيما سياسيا، اذا لابد يختفي لانه مرتبط في حالات قتل وانقلاب... وهناك دوائر كثيرة ترفضه، رغم ما نراه من حالات تأييد كبيرة له، وانا اقول انه مسؤول ومرتبط بنحو 5 آلاف قتيل، وعند دخول الدم في اي ازمة فالامر صعب جدا هو مسؤول عن هذه الدماء التي اريقت، فلابد أن يختفي، الجيش مليء بالكفاءات الوطنية لكن في النهاية نحن نشتغل ونعمل ديموقراطيا فاذا نزل السيسي في الانتخابات وفاز في الرئاسة، فأهلا وسهلا به رئيسا.
جرى الحديث عن فتور اميركي تجاه السيسي، وفي المقابل اميركا تمتنع حتى الان عن قطع مساعداتها لمصر التي يخصص جلها للجيش، كيف ترى العلاقة بين الجانبين ومستقبلها؟
- اميركا انتهازية وتلعب مع الغالب والمغلوب والرئيس والمرؤوس وتلعب مع مبارك والمعارضة، طبيعي جدا، لان لاميركا مصالحها، لذلك سبق وقلت ان الاميركيين حريصون على استقرار مصر بسبب وضعها الاقليمي، لذلك لن تقطع هذه المساعدات، وانا كمصري، لا احب ان تبتزنا اميركا وتستغل اوراق المساعدات.
دعنا ننتقل إلى الشأن الكويتي؟ هل لنا أن نعرف سبب زيارتكم للكويت؟
- انا احب الكويت ومعجب بالتجربة الكويتية، وعندما وجهت إلى دعوة من وزارة الاوقاف ومن «المركز العالمي للوسطية» حيث القيت محاضرة هناك، فرحت جدا بهذه الدعوة لانني احب الكويت، واضافة إلى هذه الدعوة من «الأوقاف»، انا موكل في قضية قضائية في المحكمة هنا لحضور جلسة يحاكم فيها مصري مقيم في الكويت.
كيف تنظر إلى التيار الإسلامي في الكويت؟
- الكويت في منأى عن العنف، فالكويت من اقدم الدول العربية انفتاحا واشتغالا في العمل السياسي رغم عدم وجود احزاب، انما هناك حرية رأي وتعبير، وهذا ما يميزها عن بقية الدول العربية، وحتى ايام ما حدث من تفجيرات في فيلكا، كانت التعاملات التي حصلت مع هذه التفجيرات رصينة جدا، اذ انشئت لجنة لبحث اثار العملية، ثم تشكيل لجنة من وزارة الاوقاف ووزارة التعليم والداخلية وذلك لوقاية المجتمع الكويتي من ظاهرة التطرف، وهذا ما يدل على رشد كبير في التعامل، وقرأت كلمة مكتوبة في مدخل «المركز العالمي للوسطية» لسمو الأمير «الفكر لا يواجه إلا بالفكر»... ونحن بحاجة إلى هذا الفكر، انا من متابعي التجربة الديموقراطية في الكويت لدى الاخوان ولدى التيار السلفي والتيار القومي... من الممكن ان يكون هناك ازمة سياسية في الكويت، ولكن في النهاية ستبقى ازمة سياسية.
العلاقة بين «اخوان الكويت» و»اخوان مصر» هل ترى انها كانت تقتصر على التعاون السياسي أم كانت هناك علاقات تنظيمية ومالية بين الجانبين؟
- انا خارج اطار «الاخوان المسلمين» ولم اكن يوما عضوا في «الاخوان» وبالتالي لا اعرف بالمسائل الادارية لدى الجماعة، ولكن الهيكل العام للاخوان معروف بانه هيكل عالمي يسمح بالخصوصية داخل كل فصيل من فصائله داخل البلد الذي هو فيه، وعلى ذلك اعتقد ان العلاقة بين اخوان الكويت واخوان مصر ايديولوجية وليست ادارية.
كيف قرأت المنح الخليجية السخية ومنها الكويتية لمصر بعد عزل مرسي؟
- هذا تخوف مشروع وانا قلت ذلك في وجود الرئيس مرسي، ومن حملت على الرئيس مرسي ان علاقتنا مع احب الدول إلى قلوبنا في مصر توترت فعلاقتنا مع الكويت توترت ومع الامارات ومع سورية توترت، لماذا؟ لانهم خائفون من «الاخوان» و»الاخوان» بدورهم لم يبذلوا القدر الكافي لتبديد هذه المخاوف، الرئيس مرسي سافر إلى السعودية، ولكنه ماذا فعل هناك؟ انا كمواطن مصري اراقب، اشعر ان السعودية تعطي مصر لانها تحب مصر، هل يمكن ان ينسى احد الشيخ زايد واولاده، هل يمكن لاحد ان ينسى الكويت؟ فاذا كان لدينا اي مشكلة في القمح، كانت الكويت تغطي مصر كي نؤمن القمح، اذا هذا الحب والعشق كنا نشعر به، بعكس قطر التي كانت تعطي مصر مقابل مصلحة، لأن طموحها ان تلعب دورا سياسياً، وهذا الأمر لم نشعر به يوماً من قبل الكويت والسعودية والامارات.
ولكن كرئيس مصر وكادارة اخوان، شعرت بخوف خليجي ولم اسع لتبديد هذا الخوف، الاخوان ادخلونا في خطأ قاتل بسبب منظومتهم.
انا احسب الرئيس مرسي رجلا صالحا، وافضل 3 أشهر من حكم مرسي كانت الاشهر الثلاثة الاولى. كان مولد نجم او زعيم، عندما اقال طنطاوي، هذه الاشهر كانت جيدة جدا لان مكتب الارشاد لم يتدخل بعد وكان يريد ان يثبت للناس بان مكتب الارشاد لا يتدخل انما بعد ذلك، بدأ المكتب بالتدخل وتجمع المستشارون حول مرسي داخل القصر الرئاسي، وانا قلت بوجود مرسي بانه ليس بحاجة للذهاب إلى مكتب الارشاد لان مكتب الارشاد بات في القصر، فتعطل مرسي اذ انه ليس صاحب القرار لان اسلوب «الاخوان» جماعي.
«تغريدة» و... دمعة
اغرورقرت عينا منتصر الزيات بالدموع عند حديثه عن مصر وكتب «تغريدة» على «توتير» جاء فيها: «عدت من جديد ابحث عن وطن ... وطن اعيش فيه بلا هوية وبلا اتهام اني بعت القضية او أنني متطرف بين مطرقة وسندان... مطرقة السلطة وسندان الجماعات».