الزيات في حوار مع الوطن القطرية - منتصر الزيات

الزيات في حوار مع الوطن القطرية

الزيارات : 596  زائر
بتاريخ : 13-01-2015

س/ حقيقة الانسحاب من الدفاع عن الرئيس المعزول محمد مرسي؟

ج/  غير صحيح على الإطلاق , كنت أتداول مع بعض الأصدقاء عن مدى قيمة استمرارنا في الدفاع عن رافضي الانقلاب بشكل عام والمحاكمات تفتقد قواعد العدالة المنصفة , التقط هذا الحوار بعض الاعلاميين وروجوا الخبر على أساس أني قررت فعلا الانسحاب ووجهوا الخبر في اتجاه الاخوان لينالوا منهم رغم أن الموضوع يقصد به الاسقاط على قيمة العدالة المفقودة وللعلم الرئيس مرسي يرفض هذه المحاكمة من حيث الشكل لأنه رئيس الجمهورية المنتخب والشرعي وطريقة محاكمته منصوص عليها في الدستور لذلك يرفض أن يكون له دفاع موكل وسوف يقوم بنفسه بالدفاع عن نفسه

أعلنت عن مقاطعة القضايا السياسية فما الأسباب التي دفعتك إلي ذلك؟

ج/ هذا السؤال يرتبط بسابقه .. فهيئة الدفاع عن كل الذين تم القبض عليهم بعد انقلاب  3 يوليو تعمل في ظروف صعبة بالغة القسوة , يكفي أننا نعمل في ثكنات عسكرية في قاعات  شيدها العسكر داخل وحدات شرطية ومعسكرات أمنية بعيدا عن المكان الطبيعي وأعني به قاعات المحاكم , وهذا بداية التزوير لأنهم يقولون عن هذه القاعات أنها تابعة لوزارة العدل في حين أن تبعيتها الحقيقية لوزارة الداخلية , وسط جنود وضباط وزارة الداخلية ووفق قواعد عملها , لم نستشعر في المحاكمات أننا نباشر عملنا أمام قضاء طبيعي , والحقيقة أننا نعمل أمام قضاء استثنائي تم اختياره مسبقا وفقا لقواعد غير قواعد العدالة

القضاء الطبيعي هو الذي ينظر القضايا التي أمامه دون أن يعرف عنها شيئا , إنما ينظرها وفق مكان ارتكاب الجريمة وفق الدور , ومن هنا تتوفر الحيدة والنزاهة في القاضي وفي تناوله للقضية التي أمامه وبالتالي يتم تداول القضايا بصورة متنوعة

لكن اختيار قضاة بعينهم لينظروا كل القضايا "التي يطلق عليها إرهاب " أمام هيئة قضائية بعينها فيه مساس بفكرة النزاهة والحيدة , لأن القاضي لديه عقيدة كونها في مثل هذه القضايا سوف تنسحب على كل المتقاضين أمامه في القضايا المختلفة

والدفاع يساعد في تحقيق العدالة , هذه هي فكرة الدفاع عن الحقوق التي تقوم عليها مهنة المحاماة , نفند الاتهام ونطعن في العوار الذي يعتري الاجراءات , لكن لوحظ عدم اتباع هذه الهيئات القضائية التي تم اختيارها مسبقا للمستقر عليه قضائيا وقانونا من قواعد العدالة فصار الدفاع في واد يقول ما يعن له والمحكمة في واد أخر تقضي بخلاف تلك القواعد المستقرة فما قيمة استمرار المدافع ؟ طرحنا كل هذه الإشكاليات على الرئيس مرسي واخوانه وباقي المتهمين عموما في مثل هذه القضايا لكنهم اختاروا أن نستمر في مهمتنا المستحيلة وركزوا موقفهم في نقاط محددة أهمها تسجيل موقف للتاريخ وإقامة الحجة على هذه الهيئات القضائية والتواصل معهم بديلا لدفاع منتدب لا يحقق الغاية المقصودة من وجود الدفاع حتى في صورته الانسانية .. فنستمر اذعانا لهم ويكفي ما هم فيه من عنت ومعاناة وليكن وجودنا تخفيف لآلامهم حتى يقضي الله أمرا

س/ هل لديك معلوماته عن ظروف احتجازهم؟

ج/ طبعا .. نحن معهم كل يوم تقريبا تنتاوب هذه المعسكرات التي تسمى زورا بالمحاكم , كل يوم هناك محكمة تنعقد , فالاتهامات كثيرة ومتنوعة , ومطلوب لمتهم في مثل عمر فضيلة المرشد السابق مهدي عاكف أن يحضر القضايا المختلفة يوميا ؟ ومثل هذا يتوفر بحق كل الطاعنين في السن من أكابر الإخوان وقاداتهم؟ هذه معاناة خاصة تستمر يوميا فلا يكد الجسد يشعر براحة من الايقاظ المبكر فجرا للاستعداد لمأمورية الترحيل والوصول إلى المحكمة أعني به المعسكر مكان انعقاد المحكمة ثم الوصول فعلا مبكرا رغم تباعد الأماكن ثم مواصلة الجلسة طوال اليوم حتى صدور القرار بالتأجيل مساء والعودة مرة اخرى في وقت متأخر إلى السجن ليستعد للجلسة الجديدة فجر اليوم التالي !!!

أما الحبس في زنازين انفرادية  فحدث ولا حرج , ومن الزنازين الانفرادية إلى قاعات المحاكم الشرطية ذات الأقفاص الزجاجية التي تحجب الصوت من المتهمين وإليهم !! إلى السواتر الزجاجية التي باتت تحول بين المتهمين وذويهم في الزيارات المخصصة داخل السجون فلم تعد تتم إلا بهاتف وحائط زجاجي !!

ممنوع عنهم قراءة الصحف ومتابعة ما يجري من حولهم أو الاستماع لمذياع أو التريض في الشمس في فناء السجن أو الصلاة في جماعة بالمسجد أو داخل العنبر كلها إشكاليات تتناقض مع قانون السجون ولائحته الداخلية

س /هل هناك إمكانية لتدويل أحكام الإعدام التي صدرت بحق أعضاء الجماعة؟

ج/ ربما هذا شأن تنظيمي يخص المتهمين أو جماعاتهم , أنا شخصيا لا أهتم بالتدويل ولا أسعى إليه لأن ثقتي في الهيئات الدولية في هذا المجال مفقودة تماما , بالعكس أرى الغرب يستفيد من أي شكاوى ويستغلها من أجل ابتزاز الأنظمة لتحقيق مشروعاته وأطماعه في المنطقة , وإلا فماذا فعل النظام الدولي أو العولمي وهو يشاهد خروقات القانون وقواعد العدالة في كل أحكام الإعدام بالجملة التي صدرت حتى الآن؟

س/ ظروف المحاكمة وحقوق الدفاع والمتهمين؟

ج/ حتما سيأتي اليوم الذي نقول فيه الحقائق كلها عما جري في حقبة من أسوأ صفحات تاريخ مصر

س/ هل اجتمعت مع الدكتور مرسي أو أي من قيادات الإخوان؟

ج/ لا .. نحن محرومون من الاجتماع بالرئيس مرسي نشاهده فقط من خلال القفص الزجاجي لكننا بالطبع نتزود من خلال دفقاته المعنوية المرتفعة , لكننا نلتقي بفضيلة المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع واخوانه وهو – أعني المرشد – ريحانة ذات عبق فواح حيوية وتضيء ابتسامته ظلمة القفص والسجن والظلم , قبل الأقفاص الزجاجية كنا نستمع له يوميا بين عظة يعظ بها الحضور أو نشيد يردده أو طرفة ينتزع بها ضحكات الحاضرين وابتساماتهم , فوجئت بفضيلة المرشد يناديني في إحدى الجلسات بصوت مرتفع (يامونتي) فضحكت كثيرا وسألته من الذي أخبرك بهذا الاسم أجاب مصدر سري موثوق فيه وضحك وضحكنا 

س / ما هي الموضوعات التي تطرقتم إليها أثناء اللقاء؟

ج/ في الزيارات القليلة التي تصرح بها المحكمة لا نتداول إلا في ظروف القضايا وملاحظاتهم وغالبا ما يدير اللقاءات الدكتور سعد الكتاتني بطريقته في مجلس الشعب لأن الوقت قليل والموضوعات كثيرة وعدد الزائرين لا يسمح بانفراد كل محام بموكله لذلك تكون جلسة الزيارة بهذه العمومية لأن الضباط يتناثرون بيننا

س/ كيف تري الفارق بين محاكمتي مبارك ومرسي؟

ج/ فارق كبير بين السماء والأرض .. فالمحاكم تهش في وجوه مبارك وأولاده ورجال حكمه وتناديهم بأوصاف حضرتك ونحو ذلك بينما الغلظة تعلو محيا القضاة وهم يتعاملون مع مرسي واخوانه

طبعا لست في حاجة لآقارن .. مبارك تحدث إلى الشعب على الهواء مباشرة من خلال مرافعته عن نفسه وهكذا أولاده وأقطاب حكمه , بينما مرسي وإخوانه محجوبون عن الاعلام أو الحديث حتى داخل الجلسة

س/ رؤيتكم للأوضاع الراهنة فى مصر؟

ج/  الأوضاع في مصر صعبة , وربنا يصبر الشعب المصري الذي يعاني , تم التغرير به تحت أزمات السيطرة البنزين والكهرباء والخبز ليخرج يوم 30 يونيو  تأثر بهذا عدد ليس صغيرا , لكن كثيرين يقفزون من السفينة قبل أن تغرق , أظن أننا في مرحلة عودة الوعي التي تحدث عنها توفيق الحكيم , عندما يستعيد الجميع وعيه الذي سلب منه سينطلق الشعب نحو تصحيح مساراته

الوضع محلك سر , فلا جديد في المسارات التي تهم المواطن وهي التي خرج من أجلها عيش حرية عدالة اجتماعية , والانسداد في قنوات التفاهم ينعكس طبعا على كل المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية

كيف تري مستقبل التيار الإسلامي

ج/  التيار الإسلامي تيار بشري حتى لو كان التيار الغالب فهو يتعرض لما يتعرض له سائر التيارات البشرية من مد وجزر , يقوي أحيانا ويضعف أحيانا أخرى , هو الآن يراجع ويقيم ما وقع منه وما جرى له خلال السنوات الأربع الماضية ليعاود انطلاقه من جديد , وبقدر ما يستفيد من أخطائه سوف يحقق تقدمه مجددا

والمصالحة وهل طرح مبادرة للمصالحة

المصالحة هي الحل .. لا ينقذ مصر مما حل بها سوى المصالحة الوطنية الشاملة بين كل فصائله وتياراته , وقد طرحت هذه الفكرة منذ الأيام الأولي للانقلاب ولكن أحدا لم يقف بعد هذه الوقفة وربما لأنهم يدركون خطورة المصالحة الوطنية على النحو الذي نطرحه يتجاهلونها ولا نسمع سوى لاءات الرفض للمصالحة يشوشون على هذا الطرح

نحن نطرح ضرورة المصالحة الوطنية الشاملة بين كل القوى تحت مظلة القانون وسيادته , مصالحة لا تسمح لمن ارتكب جرائم أن ينجو بفعلته إلا الاعتراف وطلب العفو من الشعب , المصالحة لا تعني أن يتصافح الأضداد ويدخلوا في طاعة النظام الانقلابي الجديد .. لا .. طبعا ليس هذا مرادنا , إنما قرأنا بعمق تجارب الدول التي سبقتنا في هذا الضمار من جنوب أفريقيا مرورا بشيلي وغانا وغيرهما وانتهاء بالجزائر

لا بد أن تكون المرجعية في البحث لطرف غير متورط في الصراع , يسمي مفوضية أو مجلس أعلى أو لجنة عامة للمصالحة تضم شخصيات محايدة نزيهة ممن لا تنتمي لأي من الفصائل المتناحرة يتم اختيارها أو انتخابها من الشعب بعيدا عن الرموز المستهلكة ومصر مليئة بمثل هذه الشخصيات التي يوضع لها تشريع يوفر لها الحصانة والقدرة على تنفيذ ما تخلص إليه بعيدا عن السلطة القائمة , تبدأ عملها بلجنة الاستماع والنصيحة التي يتم تشكيلها لتسمع شهادات وإفادات الشهود عن كل الذي جرى من 25 يناير 2011 وما أدي إليه وحتى تاريخ بدء عملها كل الجرائم التي ارتكبت ولا بأس من سماع إفادات الجناة التائبين ليقدر الشعب مدى إمكانية قبوله توبتهم أو الاستمرار في محاسبتهم

هذه المصالحة تقتضي التوقف عن شيطنة كل طرف للأخر , وتوقف حالة الاستقطاب الايدلوجي أو السياسي أو الفكري ومن ثم توقف بناء حالة الكراهية التي أسهم في بنائها الاعلام الموجه وصنع حالة من الهدوء تسمح لعمل المفوضية أو اللجنة العامة للمصالحة من أداء عملها , نتائجها ملزمة للسلطة القائمة وكل مؤسسات الدولة

س/ وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية هل تتوقع حصولهم على نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان؟

ج/ لال نناقش وضعا لا نعترف به ولا نقبله وضع باطل وغير مشروع

س/ وضع جماعة الإخوان علي قوائم الإرهاب في بعض من الدول العربية؟

ج/ نظرت مليا بينما أعد دفاعي عن قيادات الاخوان في تاريخ هذه الجماعة وجدتها تعرضت مرات عديدة وعبر أنظمة مختلفة لاجراءات قسرية وقمعية تبدأ من الحظر والحرمان ومصادرة الصحف والمقرات والأموال وتنتهي بالسجن والاعتقال والحبس مرورا بالتعذيب البدني والنفسي والتشهير المعنوي , جرى هذا في العهد الملكي ثم تكرر في ظل مجلس قيادة ثورة 52 وفي عهد السادات ومبارك والانقلاب , لاحظت أنها عصية على الاستئصال والإلغاء تعود في كل مرة أصلب عودا وأقوى شكيمة وأبعد تأثيرا في المجتمع حولها

س/ ما الدافع لتأييد بعض الجماعات الإسلامية في مصر لداعش؟

ج/ أظن أن أهم ما يسهم في تحقيق هذه النتيجة هو الاجتماع الدولي في إطار حملة عالمية ضمت دولا صليبية حاقدة على الاسلام وأهله مع حكومات عربية , هذا يحقق تعاطفا شعبيا شبابيا مع الدولة الاسلامية في الشام والعراق , لم تتمكن حملات التشوية الممنهجة من النيل من هذه الدولة الوليدة ولا من شيوخها ورموزها وقادتها , خصوصا مع تسرب خطب وأحاديث لزعيم هذه الدولة اتسمت بالإعتدال العقائدي وتفنيد الكثير من الشائعات التي تروج ضد هذه الدولة , على الأقل نجحت في تحييد قطاعات واسعة في الحركة الاسلامية حجبت تأييدها لداعش لكنها أيضا توقفت عن الهجوم عليها أو توجيه النقد لها

لا يتصور أي شاب عربي مسلم أن أوباما أو نتنياهو أو المالكي ومليشاته يريدون الخير للإسلام والمسلمين ومن ثم فينظر للتحالف معه هؤلاء على أنه تحالف على الشر والعدوان وليس تحالفا على البر والتقوى

س/ رؤيتكم لدور قطر في المنطقة؟

ج / لا شك أن قطر حققت هذا التواجد الدولي والاقليمي نتيجة سياساتها ومواقفها البطولية في نصرة الشعوب المستضعفة وقادة التحرر الوطني وكفالة حرية الرأي والتعبير وسوف تستمر قطر بالقدر الذي تستمر في أداء هذا الدور , وتبقي قيمتها في التزامها الأخلاقي بالقضايا التي رعتها وتبنتها من غير خذلان أو تغير