ثورة 25 يناير , ثورة شعـب - منتصر الزيات

ثورة 25 يناير , ثورة شعـب

بقلم : المحامي/ منتـصر الزيـات
الزيارات : 522  زائر
بتاريخ : 01-02-2016

كانت صحيفة "الدستور" الأردنية دعتني لإلقاء محاضرة في منتدى الدستور في 22 يناير 2011، وعلى خلفية الندوة سألني الحضور عما يمكن أن يجري يوم 25 يناير استجابة لدعوات الخروج والتظاهر التي وجهها شباب إلى الشعب المصري أجبت بقناعتي أن شيئاً لن يحدث وأنها محاولة تضاف إلى محاولات سابقة للتظاهر قمعتها الترسانة الأمنية لنظام مبارك وحالت دون التضامن الشعبي مع أصحاب دعوات التظاهر.

عدت إلى مصر 24 يناير واستيقظت ظهر 25 يناير على رنين هاتفي من الإعلامي سمير عمر وكان مراسل قناة الجزيرة في مصر يقول لي "انزل يا أستاذ مصر بتتغير" هناك حوالي 4000 مواطن في الشارع !! يعني اعتبر مجرد وجود هذا العدد إنجازاً كبيراً ثم توالت الأحداث بين كر وفر يوم 25 يناير وتتابعت حركة الشباب يوم 28 يناير وهي جمعة الغضب وكأن الله كان يجمع كل المتظاهرين إلى ميدان التحرير فالشرطة اعتدت على المتواجدين بالقرب من نقابة المحامين بعد صلاة الجمعة في الشبان المسلمين وفرقتنا في اتجاه ميدان التحرير والمتظاهرين في رمسيس أمام مسجد الفتح بعد اشتباكات عنيفة مع الشرطة انحازوا إلى ميدان والتحرير وهكذا القادمون من الجيزة استقر بهم المقام في ميدان التحرير وهكذا أصبح هذا الميدان مكاناً لثوار خرجوا من أماكن شتى وتجمعوا وتحصنوا به.
كنت أرقب ما يجري بانبهار ورغبة في إعطاء الفرصة للشباب، لم أستجب لدعوات الصعود للمنصة الرئيسية آنذاك في وسط الميدان أو المنصات التي نشأت بعدها، كنت أعتبر أنها فرصة الشباب في القيادة، الشباب الذين وافق الشعب أن يخرج خلفهم وأن دورنا إنما هو الدعم والمساندة.

وقعنا في أخطاء عديدة أدت إلى إجهاض هذه الموجة الثورية العظيمة أهمها:
1- الورع الخاطئ في التعامل مع قرار تنحي مبارك والرضا بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للأمور نقلا من مخلوع رفضناه ليحدد لنا هو من يخلفه، وترك الشباب الميدان وانصرافهم لشؤونهم.
2- ترك المجال لزعامات مكذوبة من الأحزاب أو النخبة الفاسدة للتحاور مع المشير طنطاوي أو عمر سليمان رغم كونهم جزءاً من المناخ المأزوم الفاسد قبل 25 يناير.

3- إنشاء كيانات حزبية متعددة لشباب ثورة 25 يناير دون أن يكون لديهم الإمكانيات البشرية والمادية التي تمكنهم من التواجد القوي لخوض أول انتخابات تشريعية بعد الثورة.

4- قبول فكرة الشرعية القانونية في ملاحقة رموز نظام مبارك وثرواتهم بعيداً عن الشرعية الثورية وهو ما أدى إلى إفلاتهم من العقاب.

5- ابتعاد الإخوان عن القوى الثورية ودخولهم في تفاهمات مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أدى إلى سهولة الانفراد بهم وتعقبهم على النحو الذي رأيناه وعشناه.

6- ارتكاب القوى الثورية لخطأ عظيم نتيجة خلافاتهم مع الإخوان في التحالف مع نظام مبارك ودعم وتقوية الثورة المضادة.

سيبقى الفراغ السياسي في الشارع ما بقيت الجماعة الوطنية منقسمة على نفسها أسيرة اختلافات خاصة على حساب حزمة المبادئ والقيم الديمقراطية، وسيبقى الشارع مرة أخرى إلى صمته ريثما يحزم الثوار أمرهم ويعيدوا توحدهم لاستعادة المسار الديمقراطي وممارسة الشعب حقه في الرأي والتعبير.