يناير غير قابل للتكرار الآن على الأقل - منتصر الزيات

يناير غير قابل للتكرار الآن على الأقل

بقلم : منتـصر الزيــات
الزيارات : 379  زائر
بتاريخ : 22-12-2015

صمت الشعب المصري طويلا قبل أن تتضح مواقفه, على مدى العقدين الأخيرين من حكم مبارك، تنامت حركات شعبية مختلفة ودخلت البلاد في دوامة عنف مسلح بين نظام مبارك وفصائل من الجماعات الإسلامية, وظهرت الحركة المصرية «كفاية» التي رفعت شعار كفاية لنظام مبارك, ورغم كل ذلك استمر صمت الشعب ولم يستجب لدعوات كثيرة للخروج والتظاهر في مناسبات مختلفة.

 

كنت أقول أن صمت الشعب لم يعني الرضى أو القبول بنظام مبارك, خصوصا مع تضخم مشروع التوريث وظهور جمال مبارك كوريث محتمل لنظام والده, بقدر ما كان عدم ثقة في «النخبة»  والأحزاب الذين فشلوا في أن يحوزوا ثقة الشارع مع حالة التشويه المكثف التي كان يمارسها النظام بحق التيار الإسلامي بفصائله المختلفة.

 

لم يكن الشعب يجد من يخرج خلفه أو يثق به وبقة يراقب عن كثب ما يجري في بعض الاستحقاقات البرلمانية كان يحاول فيعطي ثقته لمرشحين الإخوان رغم كل محاولات التزوير والاحاطة بتلك الثقة الانتخابية.

 

غير أنه لما وجد ضالته في الشباب الطاهر الذي نضج ودعاه للخروج معه في 25 يناير 2011 لم يطل تردده ونزع عنه كل تحوطات الترقب والانتظار وخرج بفعالية وايجابية منذ يوم 28 يناير, خرج ليحمي أبناءه ويناصرهم.

 

تلك كانت قناعتي وأنا أرقب تحركات النخبة واتجاهلها, خصوصا أن كثيرا من الفعاليات التي تنظمها بعض هذه التكوينات النخبوية كانت تتم بترتيب بين رموزها والمؤسسة الأمنية, وما زلت أذكر يوما كنت أهم بدخول نقابة المحامين وقت شغلت عضوية مجلسها عام 2005 واستوقفني أحد ضباط الأمن المكلفين بمتابعة مؤسسات المجتمع المدني وبادرني قائلا لما لم تشارك في التظاهرة عند ميدان التحرير ؟ـ  وكانت اشاراته وايماءاته ذات دلالة تعني، الموافقة والترتيب.

 

نفس الشئ استحضره اليوم، النخبة في أحلك فترات ضعفها, وإذا أضفنا لهذا حالة الانقسام الحاد التي حدثت في المجتمع المصري منذ 3 يوليو 2013 فلا بد أن نصل لنفس النتيجة, صمت الشعب لا يمكن أن يفسر على أنه رضى.

 

الشعب مشتت تعرض لجرعات مكثفة من التضليل, هو الآن يراجع ما جرى منذ ليلة 11 فبراير 2011 التي أجبر خلالها مبارك على ترك الحكم وما تلاها من أحداث انتهت بتولي الدكتور محمد مرسي رئاسة البلاد ثم الخروج عليه من خلال انتقادات شديدة للحالة الاقتصادية ونقص الخدمات واستغلال مساحة التعبير الواسعة للإيقاع بالرجل ونظامه في ظل سوء تقديراته أيضا لما يجري من حوله وعدم تحقيق شراكة وطنية.

 

خدع الشعب مرة أخرى فلم يجد ما وعد به وها هو يعاني ويلات الفقر والحرمان لكنه أيضا لم يزل مشوشا فيما يتعلق بالتيار الاسلامي فلم يعد يثق بأحد.

 

في هذه الأجواء الانقسامية وتواليها بحالة تتسم بالغموض عن استقالات واختلافات داخل جماعة الاخوان لا يمكن أن تكون دعوات استنساخ ثورة 25 يناير مقبولة ليس لقوة النظام بقدر ما تتعلق بضعف المعارضة.

 

الثورة حالة مجتمعة لها أسبابها, لا يمكن أن تكون متكررة بسبب استحضار تاريخ أو تقويم ميلادي ليوم استجاب فيه الشعب لدعوات شبابه, يناير مش مناسبة نحاول نكررها إنما يناير كان حدث.

 

كلامي لا يرمي إلى الإحباط بقدر ما أعني ضرورة العمل الجاد الحقيقي, دائما ما أقول ضرورة العمل بوصايا وتعليمات النبي صلى الله عليه وسلم إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها إن استطاع أن يغرسها, وقوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».